عبدالخالق عطشان
الفرضة و الفريضة
الثلاثاء 28 يناير 2020 الساعة 14:13

[....أفاد شهود عيان ومصادر عسكرية موالية للحكومة اليمنية ل(بي بي سي )أن تعزيزات عسكرية كبيرة بقيادة العميد هاشم الأحمر تتجه الآن نحو العاصمة صنعاء قادمة من محافظة مأرب ..]

في مطلع شهر فبراير للعام 2016 تم نشر الخبر السابق حينما تمت السيطرة على فرضة نهم ودخول رجال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية معسكر الفرضة وعند ابواب المعسكر سجد القادة والجنود لله شكرا على هذه النعمة  فيما كانت قناة المسيرة الحوثية في ذلك التاريخ  تتحدث عن أفشال زحف للقوات الموالية للحكومة في جبهة "فرضة نهم" وأوقعوا فيهم عددا كبيرا من القتلى كما دمروا عددا من آلياتهم العسكرية .

 

الإهتمام بمعسكر الفرضة من قبل نظام صالح سابقا والتحصن الشديد الذي ابدته القوات الإنقلابية فيه وحجم التصريحات المهولة عن الفرضة وموقعها القريب من صنعاء أكسبها أهمية كبيرة على الرغم من أنها ليست ذات أهمية استراتيجية إذا أنها لاتتحكم بطريق أوحد ولانقطة عبور وحيدة للدخول إلى صنعاء وليست قابعة على حقول النفط والغاز ولامنفذا حدوديا هاما غير أن الفرضة أضحت معيارا لكسر كل أشكال التحديات وتحطيم اسطورة استحالة عدم الوصول إليها والذي كان يروج له اعلام الانقلابيين بعد انحسارهم عن مارب وتحصنهم بالفرضة واكتسبت الفرضة اليوم عند البعض بفعل الهالة الإعلامية عليها بعد انسحاب الجيش الوطني منها وتمركز الحوثيين فيها رمزية لقوة ومنعة بل وأحقية طرف عن غيره بالأمر على الرغم من أن الفرضة لاتعدو  بقعة أرض محاطة بالجبال لاتحمل أي قيمة استراتيجية سوى أنها هدفا يسجله فريق على الآخر.

 

سقطت الفرضة وانتشى الحوثيون بإسقاطها وبإعلامهم جعلوا من اسقاطها سقوطا لمارب والجوف وسقوط الجمهورية والشرعية وماكان للفرضة أن تسقط لولا أسبابا ذاتية وموضوعية أسقطتها كما اسقطت عمران ومابعدها لامجال لذكرها ومايستحق الذكر هو استلهام الدروس ومعالجة الأخطاء التي تتكرر في كل سقوط.

 

الفرضة ليست إلا (استراحة ) على طريق الجيش الوطني بعد رحلة كفاح ونضال من مارب وصعودا شاقا لنقيل الفرضة للتقدم صوب صنعاء وقد طالت استراحة الجيش الوطني بالفرضة بفعل عوامل سياسية خارجية كادت أن تجعل من الفرضة مقاما او ( سجنا)  شبه دائم للجيش الوطني ويمنع تجاوزها لما بعدها غير أن الأحداث الأخيرة حركة المياة الراكدة وأكدت المؤكد بأن الفرضة أراد المُخرج السياسي أن تكون مكانا لتسرب افراد الجيش الوطني وتركه لمواقعه ورحيل البعض واستدراجه للجبهات الحدودية حيث انتظام المرتبات بالعملة (السعودية) بعد حصاره بقطع المرتبات وشحة المعونات وبعد استنزافه لاربع سنوات متتالية وخسارته لخيرة ابطاله .

 

سقوط الفرضة لم ولن  يسقط الفريضة الدينية و الوطنية بضرورة تحرير الوطن من كل أشكال الإستبداد الإمامي والخارجي ولن تكون الجمهورية متجسدة في الفرضة ولا حتى مارب وهذا ماعبر عنه أبناء الشعب اليمني من رجال الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ومضوا في اعادة ترتيب صفوفهم والتحلق حول قياداتهم الوطنية لاستكمال مابدأوه من تحرير الجمهورية وتجاوز كل الصعاب لاستعادة الدولة متوكلين على ربهم متوكئين على أسباب النصر قد أعدوا ماستطاعوا من قوة لايضرهم من خذلهم ولايفت من عزائمهم المرجفون في المدينة  والذين في قلوبهم مرض وإن الله على نصرهم لقدير .